وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، أن اليهود لما قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه أنزل الله تعالى هذه الآية ، فلما نزلت ، عرضها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على اليهود فأبوا أن يقبلوها.
وروى محمد بن إسحاق بن يسار عن محمد بن جعفر بن الزبير قال : نزلت في نصارى نجران ، وذلك أنهم قالوا : إنما نعظم المسيح ونعبده حبّا لله وتعظيما له ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية ردّا عليهم (١).
* * *
حبّ الله ... منهج عمل
إنّ هذه الروايات التي تنوعت في الحديث عن المناسبة التي رافقت نزول هذه الآية ، قد تمثل بعض الوقائع التي تتناسب في طبيعتها المضمونية مع الموقف الذي تؤكده الآية في إعطاء الميزان الدقيق للحب لله في معناه العملي ، ولكن من الصعب أن نطمئن لها كمنطلق لنزول الآية ، لأن مثل هذا الخط الفكري المتصل بقضية التوحيد في دلالاته الفكرية والعملية ، ينطلق من الأفق الواسع للعقيدة في كل تفاصيلها الفكرية والروحية والشعورية ، في عملية تثقيف الناس بالجذور العميقة لحركة الإيمان في العقل والروح والشعور.
ومن الطبيعي أن تكون العلاقة بالله هي الأساس الذي ترتكز عليه الثقافة القرآنية ، الأمر الذي يفرض أن تكون منطلقة من موقع التأسيس الثقافي لا من موقع ردّة الفعل المناسبة التي تجعل للظرف الموضوعي دور المنطلق لحركة الفكرة التي تنتظره لتنزل وحيا على الناس.
ثم إن هذه المفردات المذكورة في الروايات لا تمثل حالة غير عادية ،
__________________
(١) أسباب النزول ، ص : ٥٦.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
