وعملا وانسجاما مع خطّ الرسالة والرسول ، فإذا تحقّق ذلك منهم ، باتباع النبي الذي يجسّد ذلك كله ، فإن الله سيمنحهم حبّه ورضاه ، وهو الرؤوف بعباده الرحيم بهم.
ثم تأتي الدعوة إلى إطاعة الله والرسول ، كخطّ عريض للعمل ، وللدخول في محبة الله ، تأكيدا للفكرة من جانبها الإيجابي ، توضيحا لمدلولها الذي يجمع طاعة الله وطاعة الرسول في دعوة واحدة ، للتدليل على وحدتهما المضمونية في خطوات الإيمان وبيانا للفكرة من جانبها السلبيّ المتمثّل بهؤلاء الذين يعرضون عن دعوة الحقّ والطاعة ، وينحرفون عن الخط المستقيم ، وهم الكافرون ، عقيدة أو عملا ، فهؤلاء هم الذين لا يحصلون على محبّة الله في كل ما تمنحه المحبة من معاني الرضا والمغفرة ، فإن الله لا يحب الكافرين.
* * *
حبّ الله باتباع رسالته
قل يا محمد ، لهؤلاء الذين يتحدثون عن حب الله بطريقة ساذجة عاطفية ، كما يحب أحدهم صاحبه أو فتاته من خلال معناه الشعوري المتحرك في الإحساس ، نبضة في القلب ، وخفقة في الإحساس ، واهتزازا في الشعور ، فتكون المسألة لديه أن يعبّر عنه بالكلمة أو البسمة ، أو الحركات الحميمة في تعابير الجسد نحو الآخر.
قل يا محمد بأسلوب تثقيفيّ يضع الأمور في نصابها الصحيح ، ويوحي بالفكرة في منطلقاتها الحقيقية ، ويحوّل الحب لله إلى منهج عملي يتصل بالواقع الحي المتحرك المسؤول في علاقة الإنسان بالله في كل وجوده ، في الخطوط العامة والخاصة ، من خلال الرسول الذي يفتح للناس أبواب الله في
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
