الواحدة في الدنيا ، كذلك يحصد الإنسان في الآخرة ما زرعه في الدنيا ، ولكن مع بعض التبدل والتغيير الذي يتناسب مع الجو هناك. وقد يؤكد هذا الجوّ قوله تعالى : (وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا) [التحريم : ٨]. وقوله تعالى في حديث المنافقين مع المؤمنين : (انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) [الحديد : ١٣] ، فيقال لهم : (ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً) [الحديد : ١٣].
وهكذا تلتقي هذه الآيات في الظهور بأن العمل المتجسد هو الذي يبدو للإنسان بشكل حسّي ، وربما يتحدث بعضهم عن الأفاعي والعقارب كنموذج لصورة الأعمال السيئة ونحو ذلك.
* * *
مناقشة الاستدلال على التجسيم
ونلاحظ على هذا الاستدلال أنه ناشئ من الجمود على حرفية اللفظ في دلالته على المعنى الموضوع له ، الذي هو المعنى الحقيقي للفظ ، باعتبار أن إرادة غيره ـ على نحو التقدير أو المجاز ـ يحتاج إلى دليل مفقود في المقام ، وبذلك تتأكد النظرية المطروحة في المقام من خلال هذا النهج الحرفي لفهم القرآن وغيره.
ولكننا نلاحظ في هذه الاستعمالات المذكورة في التصور المطروح ، أن الكلام وارد على سبيل الاستعارة التي تعبّر عن جزاء الأعمال برؤيتها ، باعتبار أن الإنسان يتحسس عمله في حياته على مستوى النتائج السلبية أو الإيجابية ، فيرى عمل الشرّ في النتائج الشريرة ، كما يرى عمل الخير في
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
