صدره الذي يريد أن يطبق على كل وجوده ومصيره بعذاب الله.
* * *
ويحذركم الله نفسه
وتنتهي الآية بالحقيقة الإلهية التي يجب أن ينتبه إليها العباد ، وهي عدم الاستسلام لحالة الاسترخاء التي يعيشها الإنسان في ظلّ العافية من البلاء في الدنيا ، فيظنون أنّ الله سيتركهم بدون عقاب ، وأنّ التمرّد على الله لا يستتبع مسئولية ، بل ليس هناك إلا العفو والمغفرة.
إن الآية ، هنا ، كالآية الأولى ، تدعو الإنسان إلى الحذر من عذاب الله ، بأسلوب ينطلق فيه التحذير من الله (وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ) لأن الله يرحم حيث تكون الرحمة حكمة ومصلحة في موضع العفو والرحمة ، ويعاقب بالاستحقاق حيث يكون العقاب حكمة ومصلحة ، في موضع النكال والنقمة. فما الذي يؤمن الإنسان من عذاب الله عند المعصية ، إذا كانت القضية خاضعة لإرادة الله وحكمته التي لا يعلمها إلا هو ...
ثم تكون المفاجأة التي تختم الآية بإثارة المشاعر المشبعة بالرأفة والرحمة في علاقة الله بعباده ، (وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ) فإنه يعاملهم بالرأفة والرحمة ، حتى في الحالات التي يحذّرهم ويتوعّدهم فيها ، لأنه يريد بذلك إصلاحهم وإيصالهم إلى ما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة ، ليظل الإنسان مشدودا إلى رحمة الله ، حتى وهو ينتظر العذاب ، فيقوده تفكيره إلى أن يتصور العذاب رأفة ، لو أمكنه أن يمتد بعيدا في هذا التصور والتفكير.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
