ولا ضرّا ، إلا من خلاله ، ليأخذوا بأسباب رضاه ، ويبتعدوا عن مواقع غضبه.
* * *
الحذر من عذاب الله
(يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً) وتأتي الآية الثانية لتجسّد لحظة المصير في كلمات تختصر النتائج وتصوّر الحالة النفسيّة للعاملين والمنحرفين في ذلك اليوم الذي يواجه فيه الإنسان العامل للخير كل أعماله الخيّرة أمامه محضرة جاهزة بما يقدم إليه من رحمة ولطف ورضوان ونعيم ، فكأن القضايا قد أعدّت له قبل أن يقف في موقفه هذا ما يشبه حالة الانتظار التي ينتظر فيها الإنسان الذي يستحق الكرامة ، مظاهر الإكرام والإنعام. ولعل هذا هو الوجه في العدول عن التعبير بكلمة «حاضرا» بدل الكلمة التي جاءت في القرآن لتوحي بالاستعداد ، وهي كلمة (مُحْضَراً) ... (وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً) أمّا الإنسان الذي عمل السوء وامتد فيه ، فإن الموقف يختلف لديه كليا ، فهو يعيش حالة الرغبة في الهروب منه ، تماما كمن يودّ لو أن الزمان الطويل يقف فاصلا بين هذا العمل السيئ في ما يجسده من عواقب سيّئة ، وبينه ، لما يعانيه أمامه من حالة الضياع والتمزق والفرار.
وقد يوحي هذا التأكيد على الفاصل الزمني الذي يحول بينهم وبين عملهم السيّئ ، في نتائجه السيئة ، بدلا من الفاصل المكاني ، بأن الزمن لا يتأتى معه الحضور واللقاء ، بينما يمكن ذلك في الفاصل المكاني ، وهذا أبلغ تعبير عن الإحساس بالقلق والخوف والضياع ، لأن الإنسان يريد للزمن أن يتباعد عنه حتى لا يلتقي به في كل حياته ، فلا يعيش الكابوس الجاثم على
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
