والانحراف عن القيم الأصيلة في الإنسان الواعي ، وكانت دروبهم دروب المتاهات الصحراوية التي لا تأوي إلى ظل ولا تسكن إلى واحة ، أوليآء يلقون إليهم بالمودة ويمحضونهم الإخلاص ، ويتبعونهم في أوامرهم ونواهيهم ، ويتحركون معهم في خططهم وتعاليمهم ، ويعادون من عادوا ويوالون من والوا ، فيكونون طوع إرادتهم في السرّاء والضرّاء ، حتى يذوبوا فيهم وفي كفرهم وانحرافهم عن الصراط المستقيم ، ويفضلونهم على المؤمنين ، فلا ينفتحوا عليهم (مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) ، بل لا بد لهم من تفضيل المؤمنين على غيرهم في كل الأمور ، فإن ذلك هو علامة الإيمان الحق الذي يوالي أولياء الله ويعادي أعداء الله.
(وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ) أي يوالي الكافرين من دون المؤمنين (فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ) فلا علاقة بينه وبين الله في دائرة ولاية الله تعالى ، فإن الله بريء منه ، فلا يعتبره من أوليائه ما دام وليا لأعدائه وعدوّا لأوليائه ، وتلك هي قمة السقوط والشقاء ، لأن ذلك يفصله عن الأساس الذي انطلقت منه حياته ، وامتد به وجوده.
* * *
أسلوب التقية في الخط الإسلامي الحركي
(إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً) وذلك بإظهار الانسجام معهم في الالتزام بما يريدونه ويفرضونه من أوامر ونواه وتعليمات وأوضاع ، والإيحاء لهم بأنهم معهم في خطهم الفكري والعملي ، وذلك تحت ضغط التهديد الخفيّ أو المعلن ، والتعسف السلطويّ الذي يمارسونه ضدّهم في أساليب الظلم والعدوان التي يوجهها المستكبرون ضد المستضعفين ، فإن الله قد رخص للمستضعفين الذين (لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً) [النساء : ٩٨] ، أن يدرسوا ظروفهم الموضوعية في عملية مقارنة بين واقعهم الضعيف وموقع الأقوياء الظالمين القوي ، ليتعرفوا المواقف التي تفرض عليهم إظهار الالتزام
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
