وفي مثل هذه الحال ، لا يمكن أن تبقى العلاقات الحميمة بين الفرقاء المختلفين مع إخلاص كلّ منهم لموقعه ومواقفه والتزاماته ... أمّا الخلافات الفكريّة المجرّدة التي تعيش في نطاق الحياة العلمية للإنسان ، أو في نطاق الحياة العملية البعيدة عن القضايا الأساسية لديه ، فإنها لا تترك أيّ تأثير على العلاقات ، لأنها لا تعيش في عمقها ، بل تظل بعيدة عنها في حركتها الفكرية أو في مسارها العملي.
* * *
المؤمنون أولياء لبعضهم
وقد جاءت الآية الأولى من هذه الآيات لتعبّر عن هذه الحقيقة بأسلوب حاسم يضع القضية أمام علاقة الإنسان بالله بين أن تكون أو لا تكون ، من دون أن يكون هناك حلّ وسط ، ممّا يعطي القضية أهميتها الكبرى في حساب الإيمان. ثم تصاعد الأسلوب في الإيحاء للإنسان ، بأن عليه أن لا يسترخي فيشعر بالأمن والطمأنينة في إحسان الله إليه وترك عقوبته في الدنيا ، لأنّ ذلك لا يمثل الرضا والتسامح في ما يتمرد فيه الإنسان على الله ، بل يجب أن يحذر ، فإن الله يحذر المنحرفين عن الخط المستقيم من نفسه ، فقد يفاجئهم العذاب من حيث لا يشعرون.
(لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ) الذين عاشوا الإيمان عقيدة والتزموه عملا ، وانفتحوا عليه روحا وعقلا وحركة حياة ، فكان الله أحب إليهم من أنفسهم ومن كل شيء آخر الكفرين الذين جحدوا الله في وجوده وتوحيده ورسله ورسالاته واتبعوا الشيطان في خططه وحبائله ووساوسه ، فكانت الحياة في وجدانهم الفرصة الأولى والأخيرة للهو وللبعث والتمرّد على الله وعلى رسوله
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
