الاستخدام السيئ للآية من الظالمين
وهناك نقطة أخرى لا بد من التأكيد عليها ، وهي أن هناك فهما خاطئا للآية قد يستخدمه الحكام الظالمون الذين ملكوا السلطة بأساليبهم ووسائلهم المنحرفة ، للإيحاء بأنهم يمثلون القيمة الخيّرة عند الله ، لأن الله آتاهم الملك ، فهو حق شرعي لهم ، باعتبار أن الله هو الذي يمنح الشرعية لمواقع عباده ، وذلك من خلال هذه الآية. وقد روي أن يزيد بن معاوية استشهد بهذه الآية في الردّ على الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليهالسلام في حوارة معه ، فقد جاء في الإرشاد للمفيد نقلا عن كلام يزيد : «وأما قوله ، أي علي بن الحسين ـ إنه خير مني فلعله لم يقرأ هذه الآية (قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ) الآية (١) وقد جاء في الكافي عن عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد الله ـ جعفر الصادق ـ عليهالسلام قال : قلت له : (قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ) أليس قد آتى الله بني أمية الملك؟ قال : ليس حيث تذهب ، إن الله عزوجل آتانا الملك وأخذته بنو أمية ، بمنزلة الرجل يكون له الثواب فيأخذه الآخر ، فليس هو للذي أخذه ...» (٢).
وقد أشرنا في ما قدمناه من حديث التفسير إلى أن الآية تتجه إلى تأكيد الفكرة التي تربط الواقع الخارجي في حياة الإنسان في الماضي والحاضر ، بالله في الدائرة التكوينية التي تتحرك فيها الأشياء من حيث ارتباطها بأسبابها الطبيعية في وجودها العيني والحركي ، فقد تكون النتيجة خيرا عند ما تكون
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٣ ، ص : ١٦٥.
(٢) م. ن. ، ج : ٣ ، ص : ١٦٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
