في الدعاء الذي يستهدف تعميق الفكر العقيدي والرسالي في النفس بتقرير تفاصيل العقيدة والأخلاق والمسؤوليات بأسلوب الدعاء ، فهو يتحدث عن صفات الله وعن البرامج العملية الأخلاقية ليختزنها الإنسان في مشاعره كما يختزنها في فكره ، فإن للدعاء الإسلامي جانبا يتصل بالشعور من جهة وبالفكر من جهة أخرى. وبهذا لا ينعزل الإنسان عن فكره العملي وحياته المتحركة ، بل يدخل في عمقها بأسلوب روحي فريد ...
وهذه الآية هي نموذج حيّ لهذا الأسلوب ، فإن انطلاق هذه الصفات بأسلوب الدعاء ، يوحي للإنسان بالانتفاح على هذه الحقيقة كما لو كانت ماثلة أمامه في جوّ شعوري رائع ينطلق من موقع الاعتراف الإنساني الذي يشعر الإنسان معه بشعورين مختلفين ، ولكنهما يكمّلان بعضهما البعض ، فهناك الشعور بالانسحاق أمام الألوهية المطلقة التي تملك الملك كله وتتصرف فيه بالإعطاء والمنع ، وتملك الكون فتغيّره على حسب الحكمة ، وتملك حاجة الإنسان فترزقه بغير حساب من دون أن تكون لأيّة قوّة هناك ، أيّ دخل في ذلك كله ، وهناك الشعور بالأمن والطمأنينة والقوة عند ما يعيش الإنسان في ظلال هذه الألوهية منسجما مع ينبوع العطاء المتدفق منها بدون حدود في آفاق الرحمة الألوهية المطلقة.
وقد نحتاج إلى استيحاء هذا الأسلوب في التربية والتوجيه ، وذلك بالتأكيد على المؤمنين أن يتمثلوا تفاصيل العقيدة في صفات الله التي ترتبط بها حياتهم باختيار الأدعية المناسبة التي تثير في داخلهم الشعور بالامتلاء الروحي والفكري إلى جانب الإحساس بالأمان في ظل الإيمان بالله من خلال ذلك. وبذلك يمتزج جانب الروح بالفكر والممارسة في حركة العقيدة داخل النفس الإنسانية.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
