بالمعنى الثاني وببعض إيحاءات المعنى الأول. ولا ينافي ذلك تقدير الله للأمور ـ ومنها الرزق ـ ، فإن تقدير كل شيء بحسبه من خلال طبيعة الحاجات في تطوراتها تبعا لتطور الحياة والإنسان ، فهو الذي يقدّر رزقه بحسب الحاجات المتطورة والمتغيرة ، ليلاحق ذلك بحكمته ورحمته. أما ما ذكره العلامة الطباطبائي ، فإننا لا نجد له وجها ، لأن مسألة العوضية ليست مطروحة في الجانب العقيدي ، ولا في المدلول السياقي ، إذ لا معنى للحديث عن أن الله يعطي الإنسان بدون عوض ولا استحقاق ، لأنها من بديهيات الأمور ، من حيث إن الله هو الخالق والرزاق وإن الإنسان لا يملك شيئا ذاتيا أمام الله ، ولكن الحديث هو عن سعة عطاء الله وشمولية كرمه وعدم نفاد رزقه.
وربما نستوحي هذا المعنى من الآية الكريمة (إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ) [الزمر : ١٠] ، حيث إن المقصود منها بلا حصر ، لأن الله يعطيهم ما لا يعطي أحدا من ثوابه في مقابل الطاعات التي جعل الله لها ثوابا معينا ؛ والله العالم.
وهناك نقطة تفسيرية لا بد من إيضاحها ، وهي أن الآية تحدثت عن كل هذه الظواهر بأسلوب يدعو إلى أن يتمثل الإنسان ذلك في دعاء خاشع يتوجه فيه إلى الله ، في توجّه المؤمن الذي يناجي ربّه بالتأكيد على إيمانه بعظمة القدرة من خلال عظمة الحق. فكيف نفهم ذلك؟
* * *
الدعاء في خط التربية الإسلامية الرسالية
إن هذه الآية ـ في عقيدتنا ـ تمثل نموذجا من نماذج الخط الإسلامي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
