لا تستمر الحياة على وتيرة واحدة ، لأن مسألة التغيير هي التي تمنح الحياة حيويتها وتساعدها في نموّها وتطوّرها ، وبذلك يحدث زوال الملك عن شخص ، كما يحدث زوال الحياة عن شخص آخر ، لأن قانون الحياة والموت يحكم الموجودات في وجودها الذاتي وفي عوارض هذا الوجود ومتعلقاته.
(وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ) بقدرتك الغيبية التي تعطي إنسانا كل العناصر التي تجمع له ظروف العزة في الذات وفي الموقع والموقف ، كما تمنع إنسانا آخر ذلك ، فيعيش الذل من خلال عدم توفر عناصر العز ، أو من خلال الظروف الموضوعية التي تفرض عليه الذل من خلال اختياره الذاتي الذي قد يحسن وقد يسوء تبعا لإرادته ولحركة علاقته بالحياة وبالظروف وبالأشياء ، أو من خلال الأجواء المحيطة به ، وهذا ما يجعل عبادك يتوجهون إليك في ابتهالاتهم الخاشعة ودعواتهم الخاضعة لتفيض عليهم رحمتك ، فتمنحهم الملك الذي يحتاجونه والعز الذي يتطلعون إليه ، وتمنع عنهم سطوة المستكبرين وإذلال الظالمين.
(بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فهو المهيمن على كل ما يكفل للحياة امتدادها من خيرات ونعم ، فهي بيده لا بيد غيره ، وهو القادر على كل شيء منها في جانب المنع والعطاء.
* * *
سنن الله في الكون والحياة
(تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
