الله مالك الملك
(قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ) إنه نداء لله الذي تحيا عقولنا وقلوبنا معه وتستمد حياتنا امتدادها منه وتعيش حيويتها وحركيتها وإمكاناتها من امتداد رحمته ولطفه. أنت مالك الملك كله ومبدع الوجود الذي يستمد وجوده منك ، فكلّ الملك منك ومرجعه إليك ، سواء كان ملكا حقيقيا في معنى الاحتواء أو ملكا اعتباريا كأنظمة وقوانين تحكم العلاقات بين الناس.
(تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ) من خلال إرادتك التي أخضعت النظام الكوني للقوانين الطبيعية والسنن الكونية وجعلت السببية أساس حركة الوجود كله في الإنسان والحيوان والنبات والجماد ، فلا تتحقق النتائج إلا من خلال مقدماتها ، ولا تحصل المسببات إلا بأسبابها ، وهذا ما يجعل الأمور تتحرك من خلال طبيعتها الذاتية ، فقد تكون النتائج سلبية في موقع ، كما قد تكون إيجابية في موقع آخر ، ولكنها في الخط العام تمثل الإيجابية النظامية التي تتمثل في انتظام الوجود في خط واحد لا بد له من أن يلتقي ببعض الحدود التي تمثل حاجزا أمام الخير والصلاح في جزئياته ، لأن المحدود لا يمكن أن ينتج المطلق أو يتحرك من خلاله ، وتلك هي حكمتك ـ يا رب ـ التي يلتقي في حركتها الملك الصالح والملك الفاسد ، وينطلق معها الخيّرون والشريرون ، ليكون الصراع هو سنة الحياة التي تتمثل في داخلها مسيرة التجربة الإنسانية التي يكبر فيها الإنسان وينمو ويتطور وينطلق في اتجاه النتائج الإيجابية في نهاية المطاف ، من حيث إن السلب في حركيته الصراعية قد ينتج في عناصر الضغط معنى الإيجاب.
(وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ) في إرادتك التي تتصل بالشيء مباشرة أو بواسطة السنن الكونية ، لأن حكمة الله اقتضت أن لا يدوم الملك لأحد ، وأن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
