وهيبة بلا سلطان فلينتقل من ذل معصية الله إلى عز طاعته ...» (١).
وفي بعض الأحاديث عن الإمام جعفر الصادق عليهالسلام ، أن الله فوّض إلى المؤمن أموره كلها ولم يفوّض إليه أن يذل نفسه ، قيل : وكيف يذل نفسه؟ قال : يتعرض لما لا يطيق ، أو يدخل في ما يعتذر منه. وجاء في الكلمات القصار في نهج البلاغة : الطامع في وثاق الذل»(٢).
قل يا محمد ، أو يا كلّ من انفتح على التوحيد فكرا وروحا وإيمانا في وعيه للذات الإلهية في المعنى المطلق لها ، المهيمن على الوجود كله ، لأنه خالق الوجود في ذاته وفي كل كلياته وجزئياته. قل ، وأنت تبتهل إلى الله لتؤكد إيمانك في نفسك في عملية إيحائية داخلية تنفذ الكلمة فيها إلى الداخل ، بحيث يتعمق الإحساس بالفكرة كلما تكرر ذكرها في اللسان ، وأعلنه للآخرين الذين يطلقون الشك من جهة ، ويحركون الحرب النفسية من جهة أخرى لإيجاد حالة من الاهتزاز الروحي والفكري في إيمان المسلمين الطيبين الذين قد يعيش بعضهم بساطة العقيدة وسذاجة الفكر ، بما لا يتيح لهم الدخول في متاهات الجدل الفكري الذي يثيره الآخرون ، وذلك من أجل تعزيز الثقة بربهم في هذا الموقف الإيحائي القوي الصادر من النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم أو من الشخص المسؤول أو من المجتمع ، في ابتهال جماعي يوحي بالقوة وبإسقاط روحية المنافقين والمشككين الذين يطمعون في إثارة السلبيات داخل المجتمع المسلم ، ـ ليفهموا من قوة الموقف ـ أن خطتهم لا تؤدّي إلى النتيجة التي يريدونها ، لأن الواقع الإسلامي أقوى من مخططاتهم.
* * *
__________________
(١) البحار ، م : ٢٤ ، ج : ٦٨ ، ص : ٣٤٥ ، باب : ٦٤ ، رواية : ٢٦.
(٢) نهج البلاغة ، ص : ٥٠٨ ، قصار الحكم : ٢٢٦.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
