طلابه والقائمين عليه أن يؤكدوا التزامهم بالتوراة ، ليكون الحوار من خلالها باعتبار أنها ملزمة لهم في مضمونها الشرعي ، ولكنهم ـ بدلا من ذلك ـ رفضوا الاحتكام إليها للتدليل على دعواهم أن إبراهيم كان يهوديا ، عند ما أراد رسول الله منهم أن يخرجوا التوراة ليقرأوها ، لأنه واثق من زيف هذه الدعوى عند هم.
وهكذا نلاحظ أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يؤكد الانتماء إلى ملة إبراهيم ودينه ليجرّهم إلى الاقتراب منه ، لأنهم كانوا يؤمنون بإبراهيم كنبيّ ويزعمون أنه يهودي ، كأسلوب نبويّ في الوقوف مع الآخرين عند مواقف اللقاء في العنوان العام للذين ، كما في القضايا الأخرى المشتركة بين الأديان ، ولكنهم كانوا يرفضون الدخول في الحوار معه ويتهربون من ذلك.
ونلاحظ ـ في الرواية الثانية ـ أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كان في حكمه على المجرمين من اليهود ، يحاول أن يؤكد لهم أن حكمه الشرعي في الزنى ، لا يختلف عما لديهم من أحكام الزاني المحصن ، تدليلا على مواقع الوفاق بين الشريعتين ، باعتبار أن الإسلام جاء مصدقا لما بين يديه من الكتاب ، ولكن عنادهم كان يحول بين النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وأسلوبه في تحقيق الانفراج الفكري والشرعي في علاقته بهم ، لتقريبهم إلى الإيمان بالإسلام.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
