دروس من وحي الآيات
ماذا نستوحي من ذلك كله فيما نواجه من واقع الحياة في حركة الدعوة إلى الله؟
١ ـ إن هناك نماذج متعددة من الفئات التي تمارس الأعمال التي كان يمارسها اليهود ، ومنهم اليهود الذين اغتصبوا أرض المسلمين وشردوا أهلها وعاثوا في الأرض فسادا وما زالوا يقتلون الذي يأمر بالعدل وينهى عن الظلم ... ومنهم الحاكمون الذين ينتسبون إلى الإسلام بالاسم ولكنهم يحملون مبادئ وشعارات غير إسلامية ، فيحكمون الناس بغير ما أنزله الله طغيانا وظلما ، ويقتلون الدعاة إلى الله من دون أيّ أساس للعدل ، وإذا قيل لهم اتقوا الله أخذتهم العزة بالإثم. ومنهم الفئات التي تملك بعض وسائل القوة التي تمكنها من فرض السيطرة على منطقة معينة ، وتتحرك من موقع شعارات كافرة لا تتصل بالإسلام من قريب أو من بعيد ، فتحاول أن تعتدي على العاملين للإسلام ...
وهكذا ينبغي للمؤمن أن يتلمّس في النماذج الواقعية الموجودة على الساحة السياسية والاجتماعية والدينية ، الأفق الواسع للآية في حركة الحياة ، فلا تبقى مجرد حدث يعيش في التاريخ ، بل تكون ، كما هو القرآن في آياته ، حدثا متجددا يمتد مع الحياة في المتقبل كما عاش في الماضي. وبذلك يظل الوحي مشيرا بيده إلى الإنسان في عملية تجدد وانطلاق ، ويبقى لنا أن نحتفظ بمشاعرنا المضادة لهؤلاء الذين يصنعون مأساة الناس الذين يأمرون بالقسط في الحاضر والمستقبل ، لنستطيع من خلال ذلك أن نمنع وقوع المأساة بالمزيد من الضغوط التي نملك إمكاناتها العاطفية والواقعية.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
