أنفسهم ، تماما كمن يكذب ثم يقنع نفسه بصدق الكذبة على امتداد الزمن ، فيتحمل نتائجها السيئة بدون شعور. إن الحقيقة تفرض نفسها على علاقة الخالق بالمخلوقين ، فليس هناك أحد أولى به من أحد ، ليحصل شخص ما على امتياز دون آخر ، أو شعب دون شعب ، إنما القضية مسئولية وطاعة ، فمن حمل المسؤولية بصدق وأطاع الله بيقين ، كان قريبا لله ، مهما كان حجمه صغيرا في الجسم والموقع ، ومن لم يكن كذلك كان بعيدا عن الله ، مهما كان كبيرا في حجمه وفي موقعه الاجتماعي في الحياة ...
* * *
ماذا ينتظر اليهود يوم القيامة؟
ثم يوحي القرآن لهم بالصورة المرعبة الهائلة التي تنتظرهم في يوم الجمع الذي يجمع الله فيه الخلائق ليحاسب كل نفس على ما عملت ، بعيدا عن أيّة صفة أو امتياز ، إنه العمل ، ثم توفّى كل نفس ما عملت من خير أو شر وهم لا يظلمون ، فقد جعل الله شعار ذلك الموقف لا ظلم اليوم ، وهو سبحانه أعظم من أن يظلم عباده في قليل أو كثير.
ونلاحظ أن الله عبر عن هؤلاء بقوله : (أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ) ولم يقل : أوتوا الكتاب ، وربما كان ذلك إشارة إلى أنهم لا يملكون المعرفة الشاملة للكتاب كله ، لأنهم أخذوا ما ينفعهم ويحقق لهم السيطرة على الناس من خلال بعض النصوص المتشابهة التي يمكن لهم أن يؤولوها كما شاؤوا أو يحرفوها كما أرادوا ، وتركوا النصوص الواضحة الصريحة التي لا مجال فيها للالتباس والاشتباه والتحريف والتأويل لئلا يطلّع الناس عليها فتكون حجة عليهم ، وهكذا أضاعوا بعض أجزائه من خلال ذلك فلم يبق منه إلا القليل.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
