ناصِرِينَ). إن الجريمة بقتل النبيين وقتل الذين يأمرون بالقسط ، لا ترقى إليها جريمة أو معصية ، فقد يغفر الله لعباده بعض ذنوبهم ومعاصيهم ، ويحتفظ لهم بأعمالهم الصالحة التي عملوها ليجزيهم عليها في الدنيا والآخرة ، ولكن هؤلاء هم الذين أحبط الله أعمالهم فلم يبق لهم منها شيء ، وليس لهم يوم القيامة شفيع أو ناصر. فما أشد الخسارة ، وما أعظم العذاب.
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ* ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ* فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ).
وهذا نموذج من النماذج السلبية للتصرفات المنحرفة المتحدية التي يمارسها أهل الكتاب ضد الدعوات الإسلامية للموقف الواحد أمام القضايا المشتركة. فإذا كان هؤلاء الذين أوتوا نصيبا من الكتاب في معلوماتهم عنه ، يؤمنون به ، فإن هذا الإيمان يفرض عليهم الالتزام بأحكامه ، باعتباره المرجع الأول والأخير لهم ، ولكنهم لا يلتزمون ولا يتعاطفون مع الدعوة المخلصة إلى أن يكون هو الأساس في الحكم بينهم عند ما يكون هناك خلاف ونزاع يبحث عن أساس للحل ، فيعرضون عنه عصيانا وتمرّدا ، مما يوحي بأن ارتباطهم به يمثل العصبية ولا يمثل الإخلاص للعقيدة ، وبأنهم يستريحون إلى فكرة خاطئة ، وهي أن النار لا تمس اليهودي إلا أياما معدودات ، فليس هناك زمن طويل للعذاب فضلا عن الخلود فيه ، فلا مشكلة صعبة من هذه الجهة ، ولا موجب للانضباط في خط الطاعة في الدنيا على أساس التخلص من العذاب في الآخرة.
ولكن القرآن يقرر بأن هذا افتراء وغرور ، افتروه على الله وغرّوا به
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
