وبدأت المذبحة ، مذبحة النبيين في كل صباح ومساء ، واختفى النبيون من الساحة ولم تختف الأصوات ، فقد تحوّل كل واحد منها إلى آلاف الأصوات التي تنطلق بالكلمة الواحدة والفكرة الواحدة والهدف الواحد ، وضجّت الساحة من جديد بالأمر بالعدل والإنكار على الظلم ، وأي ظلم أفظع من ظلم الذين يأمرون بالقسط ، وبدأت مذبحة المؤمنين في كل يوم ، وما زال التاريخ الدامي يفرض نفسه على ساحة الرسالات ، فالظلم لا يستطيع أن يدافع عن نفسه بالحجة والبرهان ، لأنه يفقد المبرّر لكل أفكاره وقناعاته ، والرسالات لا تستخدم القوة بل الإقناع ، لأنها تريد أن تفتح قلوب الناس على الله ، وعيون الناس على النور ، قبل أن تخضع الواقع لما تريد. وقد تجد في الشهادة روحا جديدة تعطي الدم للرسالة ، ويظل التاريخ الدامي للرسالات ، يفتح لها آفاقا جديدة قد لا يلمحها الذين يصنعونها ، ولكنها تشرق على الذين لا يزالون يواصلون الخطى من بعيد. وبعد ذلك ... ماذا استفاد هؤلاء المجرمون؟ إنها أيام يعيشونها في استرخاء ، ويبدأ العذاب القاتل في الدنيا ، في ضمائرهم ، وفي الآخرة ، عند الله.
(فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) ونلاحظ في التعبير بالبشارة بالعذاب أسلوبا من أساليب الاستهزاء بهم وبأفكارهم والتهديد لهم ، وذلك لأن البشارة ـ في مفهومها ـ تعني الإخبار بالخبر السارّ الذي يرتاح إليه ويسرّ به.
* * *
افتراء اليهود وغرورهم
(أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
