خطأ المفاهيم المنحرفة التي يوحون بها إلى أنفسهم مما لا يرجع إلى أساس متين.
* * *
تبشير الكافرين بالعذاب الأليم
(إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) إن القضية تبدأ بالعناد والتعصب والتنكّر للرسل ، وتتحرك بالكفر بآيات الله الذي ينطلق من الرفض النفسي للاقتناع مهما كانت وسائل الإقناع التي تقدم إليهم ، وتتحول إلى عقدة إجرامية ، فهم يواجهون آيات الله ، ويحسون في أعماقهم بأنها الحق الذي لا جدال فيه ، ولكنهم يرفضونه بألسنتهم ومواقفهم ركونا إلى أطماعهم وشهواتهم وتعقيداتهم المرضيّة ، ويخافون أن تنطلق الدعوة إلى الله في حياة الناس الذين يشعرون بالحاجة إلى الإيمان والعدل ، ويعمدون إلى النبيين ، فيطلبون منهم أن يسكتوا ويتنازلوا عما يدعون إليه على أساس الرغبة والرهبة. ويمتد الأنبياء في صبر الرسالة وهدوء الإيمان ويستمرون في الدعوة وفي الموقف ، ويتعاظم الخطر على المنحرفين ، فهذه الأصوات المؤمنة قد بدأت ترتفع من هنا وهناك. فهذا صوت يرتفع بالإيمان ، وهذا صوت ينطلق بالعدل ، وذاك صوت يهجم على الظلم والبغي والطغيان. وبدأت الأصوات تدق عليهم الأبواب التي يعيشون خلفها ، وتقتحم عليهم حالة الأمن والطمأنينة والاسترخاء. وارتفعت الأصوات واشتدت حتى تحولت إلى ما يشبه الثورة ، أو هكذا خيّل إليهم في استشرافهم للمستقبل ... فما ذا يفعلون؟ لا سبيل إلّا إلى إخماد الصوت الأول الذي فتح للإنسان كل هذه الآفاق ، لتخمد الأصوات الأخرى ، ولا طريق إلى ذلك إلا بقتل النبيّ الرسول.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
