مع أهل الكتاب في بعض أعمالهم وأفكارهم
في أجواء هذه الآيات حديث عن تاريخ أهل الكتاب في إطار الحديث عن الحواجز التي تحول بين الإسلام وبين الانطلاق بعيدا في حياة الآخرين من خلال مؤامرات اليهود وانحرافهم وتعقيدهم ضد كل الرسالات التي لا تحقق لهم ما يريدونه لأنفسهم من امتيازات وتمنيات وأطماع ، بل تعمل على أن تحقق للحياة وللمستضعفين فيها ، الفرص الطيّبة التي تهيئ لهم سبل الكرامة والنمو والرخاء ، فهم لا يوافقون على ذلك ، فقد تحوّل الكتاب عندهم إلى ما يشبه الميزة القومية ، التي لا تغني لهم شيئا إلّا بمقدار ما تضيف إلى رصيدهم من امتيازات ذاتية في مقابل الشعوب الأخرى. وبهذه النفسية المعقدة واجهوا الرسول محمدا صلىاللهعليهوآلهوسلم في رسالته كما واجهوا بقية الرسالات والرسل ، فقد انطلقت كل الرسالات لتقودهم إلى كتاب الله ، ولكنهم وقفوا جميعا ليحتفظوا بالكتاب كتراث وميزة ومصدر تجارة واستغلال وابتزاز وتأكيد للشخصية المستعلية التي تعتبر نفسها من شعب الله المختار ، وتلك هي قصة الصراع بينهم وبين النبيين والذين اتبعوهم ممن يأمر بالقسط ، إنه الصراع بين التجارة والرسالة ، وبين الشكل والمضمون ، وهذا ما جمّد اليهودية عن الانطلاق في الحياة كدعوة ورسالة تدعو الآخرين إلى اعتناقها والدخول فيها ، بل حاولت أن تغلق الباب على الذين يدخلون فيها ، وتحوّلت إلى قومية تبحث عن اليهودية في نقاء الدم وفي صفاء النسب بعيدا عن الجانب الفكري والعملي.
وقد أنزل الله آياته على رسوله ، ليعالج هذا الوضع المعقّد ، بالحديث عن التاريخ الدموي الإجرامي لهؤلاء الذين يتظاهرون بالسلام والرحمة والقيم الروحية في الحياة من أجل الخداع والغش والحيلة والمكر ، وبالتأكيد على
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
