في إدراكهم لعظمة الله من خلال منازل القرب إلى مواطن عظمته ، وأولي العلم في ما يقودهم إليه العلم من الإحساس اليقيني بهذه الحقيقة.
وفي ذلك إيحاء بأن المنكرين الذين لا يشهدون بهذه الحقيقة لا ينطلقون من علم ، بل يتحركون في متاهات الجهل. والقيام بالقسط ، وهو العدل ، هو من لوازم الوحدانية التي توحي بالقوة المطلقة والغنى المطلق الذي يملك كل شيء ، ولا يحتاج شيئا ، فكيف يمكن أن يظلم ، والظلم هو عقدة الضعيف ، كما ورد في دعاء عن الإمام الباقر عليهالسلام عقيب صلاة الليل : «وقد علمت يا إلهي أنه ليس في نقمتك عجلة ، ولا في حكمك ظلم ، وإنما يعجل من يخاف الموت وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف ، وقد تعاليت يا إلهي عن ذلك علوّا كبيرا» (١). وعلى هذا ، فإن الشهادة بالوحدانية تستتبع الشهادة بأن الله هو القائم بالقسط. وقد كررت الآية كلمة التوحيد لتقرير العقيدة الواضحة من خلال هذه الشهادة العظيمة ...
وهو العزيز الحكيم ، فلا مجال للانتقاص من عزته من قبل أيّ أحد من خلقه في كل ما يفعله وما يقوله ، ولا مجال للتشكيك في حكمته في ما خلق ودبّر وفي ما نظّم للحياة من قوانين كونية في ظواهر الكون ومن قوانين شرعية في تشريع الحياة للإنسان.
* * *
الشاهد والشهود على وحدانية الله
(شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) فهو الشاهد الأعظم الذي خلق الوجود المتحرك في كل حقائقه وتنوعاته ، وهو الذي أعطاه مضمونه ومعناه ، وهو
__________________
(١) البحار ، م : ٣٠ ، ج : ٨٤ ، ص : ٣٧٢ ، باب : ٨١ ، رواية : ٦٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
