(الدِّينَ) : ها هنا ـ كما في مجمع البيان ، الطاعة ، وأصله الجزاء وسميت الطاعة دينا لأنها للجزاء (١).
(الْإِسْلامُ) : أصله السلم ، وأصل السلم السلامة ، لأنها انقياد على السلامة ، ويصلح أن يكون أصله التسليم لأنه تسليم لأمر الله ، والتسليم من السلامة ، لأنه تأدية الشيء على السلامة من الفساد ، فالإسلام هو تأدية الطاعة على السلامة من الإدغال.
(بَغْياً بَيْنَهُمْ) : البغي طلب الاستعلاء بالظلم ، وأصله : بغيت الحاجة إذا طلبتها ، والمراد به ـ هنا ـ الحسد ونحوه.
(حَاجُّوكَ) : جادلوك في الدين ، والمحاجة هي الوسيلة التي يحاول فيها صاحب الرأي ردّ الآخر عن رأيه من خلال الردّ على حجته.
* * *
التوحيد حقيقة الوجود
إن القرآن الكريم يواجه المنكرين الكافرين بالله بعدة أساليب في تقريره لحقيقة الوحدانية ، فقد يتمثل ذلك في طريقة الاستدلال العقلي ، وقد يتخذ أسلوب الدليل الاستقرائي الذي يدعو إلى السير في الأرض والتأمل في خلق الله ، وقد يتمثل في الأسلوب الذي يوحي بها في مجال الإعلان بأنها الحقيقة الحاضرة التي تعبر عن نفسها من دون حاجة إلى دليل ، تماما كما هي الأمور الحسيّة التي تثبت بالحسّ ، كما في هذه الآية ، التي تبدأ الموضوع بشهادة الله أنه الواحد الذي لا إله إلا هو في حضور الحقيقة في ذاته ، وشهادة الملائكة
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ١ ، ص : ٥٣٩.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
