ونلاحظ على ذلك ، أن المسألة المطروحة هي أن التعبير بالناس لا يختص بما ذكر ، بل قد لا تكون ظاهرة في ما ذكره من الميز والحقارة للشخص والدناءة للفكر ، لأن الكلمة لا توحي بذلك ، بل إننا نجد في القرآن حديثا عن الحقارة للإنسان كما في الآية المتقدمة (ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ) أو قوله تعالى : (خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ) [الأنبياء : ٣٧] ، أو (وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً) [النساء : ٢٨] ، أو (وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً) [الكهف : ٥٤].
إن الإتيان بكلمة «الناس» قد يكون بملاحظة الحديث عن الخصائص المتحركة في الإنسان ، بحيث تتوزع بين أفراده باعتبارها من الأمور الغريزية الأكثر إلحاحا في حركة وجوده لاتصالها بأفعاله وأقواله ، بينما تنطلق حكمة «الإنسان» أو «بني آدم» من الخصائص الذاتية التي تتصل بالنوع ، مما قد لا يشمل كل الأفراد من الناحية الفعلية. وفي ضوء ذلك ، نجد أن كلمة الناس قد وردت في هذه الآية للحديث عن الطبيعة الوجودية للإنسان في حب الشهوات التي يتوزع أفراده الأخذ بها في مظهرها المتحرك الذي يسعى إليه الناس من خلال اتصالها بالنشاط الإنساني الذي لا بد فيه من الحركة الفعلية لتحقيق أهدافه النوعية في امتداد الإنسان في الحياة ، باعتبارها الحاجات الحيوية لوجوده.
وقال : «وأما ثالثا ، فلأن الأمور التي عدّها تعالى بيانا لهذه الشهوات لا تناسب التزيين الفطري ، إذ كان الأنسب عليه أن يبدل لفظ النساء بما يؤدي معنى مطلق الزوجية ، ولفظ البنين بالأولاد ، ولفظ القناطير المقنطرة بالأموال ، فإن الحب الطبيعي موجود في النساء بالنسبة إلى الرجال كما هو موجود في الرجال بالنسبة إلى النساء ، وكذا هو مغروز في الإنسان بالنسبة إلى مطلق الأولاد ومطلق الأموال دون خصوص البنين وخصوص القناطير المقنطرة ، ولذلك اضطر القائل بكون فاعل زين هو الله سبحانه أن يقول : إن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
