باعتبار أن ذلك هو السبيل للحصول على الجنة ونعيمها التي لا تقاس بها مواقع الشهوات في الدنيا ، ولذلك لم يذكر في هذه الآية كيف يمارس الناس هذه الشهوات في خط الانحراف.
وإذا كان العلامة الطباطبائي يعتمد على السياق باعتبار أنه وارد في الحديث عن الكفار ، فإن ذلك لا يوجب مثل هذا الظهور المدّعى ، لأن للقرآن أساليبه التي ينتقل فيها من موضوع إلى موضوع من أجل عرض الخطوط العامة في ميزان القيمة الروحية ليعرف الناس فيها موازين الأمور فيأخذوا بالأفضل منها.
ومما يؤيد ذلك أن حبّ الشهوات ليس شيئا يختص به الكفار ، بل هو من خصائص الإنسان بجميع أصنافه في وجوده الغريزي ، فقد كان الحديث حديثا عن الطبيعة الإنسانية المادية التي يريد الله للإنسان أن يرتفع ويسمو بها في آفاق الروح عند ما يحركها في الخط المستقيم الذي أراده الله لعباده المتقين.
وقال : «وأما ثانيا ، فلأنه لو كان هذا هو التزيين المنسوب إليه تعالى ، لكان المراد به الميل الغريزي الذي للإنسان إلى هذه الأمور ، فكان الأنسب في التعبير أن يقال : زين للإنسان أو لبني آدم ونحوها كقوله تعالى : (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ) [التين : ٤ ـ ٥] ، وقوله تعالى : (وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) [الإسراء: ٧٠] ، الآية ، وأمّا لفظ الناس فالأعرف منه أن يستعمل في الموارد التي فيها شيء من إلغاء الميز أو حقارة الشخص ودناءة الفكر نحو قوله : (فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً) وقوله : (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى) [الحجرات : ١٣] ، وغير ذلك» (١).
__________________
(١) م. س. ، ج : ٣ ، ص : ١١٩.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
