المراد حب مطلق الزوجية ومطلق الأولاد ومطلق الأموال ، وإنما ذكرت النساء والبنين والقناطير لكونها أقوى الأفراد وأعرفها ، ثم تكلف في بيان ذلك بما لا موجب له» (١).
ونلاحظ على ذلك ، أن ما ذكره لا يصلح مؤيدا لتفسيره ، أما بالنسبة إلى الحديث عن النساء بالنسبة إلى الرجال ، فقد ذكرنا الأساس في هذا النوع من التخصيص مما قدّمناه من حديث ، بالإضافة إلى أن حب الرجال للنساء ينطلق من الجانب الغريزي للآية ، كما أنّ مسألة التأثير الشيطاني في التزيين لا تختص بالرجال ، بل تشمل النساء بالنسبة إلى الرجال ، فالإشكال وارد على كلا الاحتمالين مع وجود تفسير صحيح لما ذكرناه ، وأما مسألة البنين ، فقد يراد بها الأعم على أساس التغليب ، وربما تكون الرغبة الغريزية للبنين ، أكثر ، كما هي الحالة النوعية لدى الناس ، وأما القناطير المقنطرة بدلا من الأموال ، فلعل الوجه فيها أن الرغبة في المال تجتذب ـ طبيعيا ـ الرغبة في المال الكثير.
قال : «وأما رابعا : فلأن كون التزيين هو المنسوب إلى الله سبحانه لا يلائم قوله تعالى في آخر الآية : (ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤) * قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ) ، فإن ظاهره أنه كلام موضوع لصرفهم عن هذه الشهوات الدنيوية وتوجيه نفوسهم إلى ما عند الله من الجنان والأزواج والرضوان ، ولا معنى للصرف عن المقدمة إلى ذي المقدمة ، فإن في ذلك مناقضة ظاهرة ، وإبطالا للأمرين معا ، كالذي يريد الشبع ويمتنع عن الأكل.
فإن قلت : الآية ـ أعني قوله : (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ) إلخ ـ بحسب الملخص من معناها مساوقة لقوله تعالى : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٣ ، ص : ١١٩.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
