المتع الروحية والمادية للإنسان.
إن الله لا يريد للإنسان أن يترك شهوات الحياة الدنيا فيحرم نفسه منها تماما ، أو يرى في حرمان نفسه منها قيمة روحية ذاتية ، بل يريد له أن يعاملها كما يعامل المتاع الذي يقضي فيه حاجته من دون أن يعطيه حجما أكبر وقيمة أعلى ، أمّا القيمة فهي التطلع لما عند الله الذي يتحول إلى عمل دائب من أجل أن يجعل الحياة كلها سائرة على درب الله في ما يريده لها من نظام وشريعة ، وعلى هدى العقيدة الصحيحة التي تبني الحياة على قاعدة ثابتة من الإيمان بالله. وتلك هي السعادة ، كل السعادة ، أن يعيش الإنسان همّ الرسالة من أجل الإنسان والحياة لتحقيق رضا الله في ذلك كله ، وتلك هي النفس المطمئنة الراضية المرضية التي يناديها الله للدخول في عباده وجنته ...
* * *
جدال المفسّرين حول فاعل «زيّن»
وقد أثير بين المفسرين جدل كثير حول فاعل «زيّن» ، فإنها جاءت مبنية للمجهول. فهل هو الله ، أو هو الشيطان؟ واعترض بعض على أن يكون هو الله ، بأنّ ذلك يستتبع خلق الله الشرّ في نفس الإنسان ، وهو مناف لفكرة الحريّة التي تتناسب مع عدل الله. واعترض بعض على أن يكون الشيطان هو ذلك الفاعل ، لأن الكلام في طبيعة البشر والحب الناشئ فيها ، ومثله لا يسند إلى الشيطان بحال ، وإنما يسند إليه ما هو من قبيل الوسوسة التي تزين للإنسان عملا قبيحا. ولكننا لا نرى مجالا لهذا النزاع ، فإن الظاهر من الآية أنها واردة في ما جبلت عليه طبائع الإنسان من حيث حاجته إلى مثل هذه الأمور التي تدعوه إلى الإقبال عليها في مجال الزيادة ، تماما كبقية الأشياء
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
