ينبغي للإنسان أن يستغرق فيها ليعتبرها القيمة كلها القيمة ، ولكنه يملك أن يحركها في اتجاه الله من خلال القيم الروحية والأخلاقية المنطلقة من الجذور الحقيقة للإنسان ، ليرتفع بذلك عند الله في خط طاعته ليحصل على محبته ورضوانه ، فيحصل بذلك على الدرجات العليا في مواقع القرب منه ، لأن كل حاجات الحياة تموت وتتلاشى تماما كما يموت الجسد ، ويبقى للروح في انفتاحها الفكري والعملي على الحياة من خلال الله ، خلودها الروحي عنده ـ تعالى ـ (وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) فهو المرجع الذي يرجع الناس إليه جميعا ، فيجدون عنده ـ إذا آمنوا واتقوا وأحسنوا ـ كل الخير والسعادة والموقع الطيب الذي يعيشون فيه حسن المآب في علوّ في المنزلة والارتفاع في الدرجة ، والسموّ في سبحات الروح.
* * *
حدود الشهوة واللذة
إن الله يحدثنا عن الحياة وما تشتمل عليه مما تشتهيه النفوس في ما تلحّ عليه الغرائز وتتحفز له الأطماع ، وما تحتاجه من حاجات الحياة الدنيا ، فقد زيّن للإنسان ذلك كله ، وتحوّل في كيانه إلى حبّ يأخذ عليه مشاعره وأحاسيسه ويدفعه إلى العمل الجاد في سبيل الحصول عليه ، وربما يدخل حلبة الصراع في المعارك من أجل الوصول إلى شيء منه ، فإذا تطلع الإنسان إلى الناس ، فإنه سيجدهم يتسابقون في حبّ النساء ، ليحصلوا على لذة الجنس ، وفي حبّ البنين ، ليشعروا بالقوة والامتداد لحياتهم ، وفي الرغبة بالقناطير المقنطرة التي هي كناية عن الكثرة من الذهب والفضة ، والخيل المسوّمة التي تتغذى بالرعي ، أو التي تزيّن وتعرض بأجمل صورة ، والأنعام من الإبل والغنم والبقر والزرع ، وغير ذلك من متع الدنيا وشهواتها
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
