محاولات النساء إغواء الرجال ناشئ من فتنتهن بهم وانجذابهن إليهم ليحصلن ـ من خلال ذلك ـ على محبتهم وانجذابهم إليهن. وربما كان مقصود صاحب المجمع بكلامه ، أن فتنتهن أعظم من الفتن الأخرى للرجال.
(وَالْبَنِينَ) : ربما يراد بالكلمة الذكور من الأولاد ، لأن الغالب في الرجال الآباء حب الذكور دون الإناث للاعتبارات الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية ، وربما يتعقّد بعضهم من البنات للسلبيات الاجتماعية المترتبة على ذلك ، وربما يراد بها الأعم من الذكور والإناث على نحو التغليب.
(وَالْقَناطِيرِ) وهو ـ كما قيل ـ بالاضافة الى ما تقدم في بيان المفردات ، «ملء مسك ـ أي جلد ـ ذهبا» أو هو «المسك المملوء» وقيل : إنه يساوي «سبعين ألف دينار ذهبا» ، وقال البعض : إنه مائة ألف دينار ، وقال آخرون إنه يساوي «اثني عشر ألف درهم». أما كلمة (الْمُقَنْطَرَةِ) فهي اسم مفعول دال على الكثرة والمضاعفة ، كما يقال : (آلاف مؤلفة) ويقصد به الكثرة الكاثرة.
(وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ) المرسلة للرعي أو المعلّمة الموسومة بالأشكال والألوان التي تزيد في جمالها ورشاقتها ، أو المدربة على فنون القتال.
(وَالْأَنْعامِ) وهي الإبل والبقر والغنم (وَالْحَرْثِ) هو الزرع.
وهكذا تتحدث الآية عن متع الحياة المادية للناس ، وهي النساء والبنون والأموال والخيل والأنعام والزرع ، وهذه هي التي تستقطب اهتمامات الإنسان في الحياة الخاصة والعامة.
(ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا) الذي يستمتع الإنسان به في بعض الوقت ثم يفارقه ، فلا استمرار له في حياته ، ولا جذور له في ذاته ، بل هو من حاجات هذه الحياة الدنيا التي يعيش الإنسان فيها تحت تأثير ضروراته المادية ، فليس فيها أيّ سموّ أو ارتفاع في درجاتها الفردية والاجتماعية ، فلا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
