في واقع العلاقة الجسدية ، الأمر الذي يجعلها إنسانا تابعا للرجل من ناحية واقعية ، بعيدا عن مسألة الصواب والخطأ في ذلك. هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن مجتمع الدعوة الذي نزل عليه القرآن وتحدث معه ، كان لا ينسجم مع الحديث عن حب المرأة للرجل في عالم الشهوة ، فقد كان ذلك مستنكرا عند الرجال والنساء معا على أساس الحياء الاجتماعي ، إلا إذا كان ذلك بشكل غير مباشر في خط المسؤولية كما في قوله تعالى : (وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَ) [النور : ٣١] ، أو قوله تعالى : (وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ) [الأحزاب : ٣٥].
فربما كان ذلك كله هو الأساس في الحديث عن الرجال الذين هم الفئة التي تقود المجتمع في حركته في نطاق الشهوات الذاتية للإنسان وفي نطاق الرغبات والطموحات العامة ، بحيث يفهم وضع المرأة بطريقة غير مباشرة ، الأمر الذي يجعل توجيه الخطاب إليهم منسجما مع الواقع الإنساني في مجتمع الدعوة.
وربما ذهب بعض المفسرين إلى أن السبب في الحديث عن حب الرجال للنساء دون حب النساء للرجال ، هو أن الفتنة بهن أعظم ـ كما جاء في مجمع البيان ـ مستشهدا بقول النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم : «ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء» (١).
ولكننا نلاحظ على ذلك ، أن فتنة النساء للرجال قد تكون في المستوى الكبير من ألوان الفتنة للرجال ، ولكن ليس من الضروري أن تكون فتنة النساء بالرجال أقلّ تأثيرا في حياة المرأة في الجانب الغريزي ، لا سيما إذا لاحظنا في بعض الروايات أن شهوة المرأة تزيد على شهوة الرجل بتسعة للمرأة مقابل واحدة للرجل ، إلا أن درجة الحياء عندها أكبر ، ولعلّ
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ١ ، ص : ٥٣٦.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
