حب المرأة للرجل ، باعتبار أنه مستودع شهوتها ، فإن الطبيعة الإنسانية واحدة في ذلك ، لا سيما أن السياق جار على الحديث عن سلبية الاستغراق في هذه الشهوات الذي يؤدي إلى الانحراف في مواجهة إيجابية التوازن فيها للانطلاق بها نحو الله والدار الآخرة مما يلتقي فيه الناس جميعا بكل أصنافهم.
وقد يجاب عن ذلك ، بأن الرجال هم الذين يتسلمون زمام المبادرة في تحريك هذه الشهوات في الاتجاه المنحرف في وجوده الفساد ومعاصي الله سبحانه ، كاتخاذ المعازف والأغاني وشرب المسكرات وأمور غير ذلك ، وهذا مما يختص بالرجال عادة ، ولا يوجد في النساء إلا في غاية الشذوذ ـ على حد تعبير صاحب الميزان ـ (١).
ولكننا نلاحظ أن المسألة لم تنطلق من خلال ملاحظة الغلبة الواقعية في حركة الشهوات بالنسبة إلى الرجال مقارنا بالنساء ، بل انطلقت ـ في ظاهر السياق ـ من ملاحظة الوضع العام للناس الذين ينفتحون على الجانب المادي أو الحسيّ في الحياة ، مما يجعلهم مستغرقين في الدنيا بعيدا عن الآخرة. فإذا كان الرجال يمارسون إنتاج الفساد في الواقع ـ غالبا ـ أكثر من النساء ، فإن ذلك لا يبرر تخصيص الحديث بهم ـ بهذه الملاحظة ـ لأن هذا خارج عن الموضوع.
أما ملاحظتنا ـ في الجواب عن السؤال ـ فهو أن الخطاب القرآني في أغلب موارده خطاب مذكّر ، باعتبار أن المجتمعات التي خاطبها الأنبياء وعاشوا معها وجادلوها وخاضوا معها الصراع في ساحة الدعوة والجهاد ، هي مجتمعات الرجال ، فقد كانوا هم الذين يتحركون في الساحة ، فهم العنصر الفاعل في حركة الواقع ، بحيث يكون الدور الطبيعي للنساء هو دور المنفعل ، فالمرأة هي الإنسان المنفعل في الواقع الاجتماعي كما هي كذلك
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٣ ، ص : ١٢١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
