ابن عباس يقول : أنا من الراسخين في العلم (١) ، في إشارة لانطباق الآية عليه.
* * *
(الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ)
(وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) والمراد بهم الذين يملكون رسوخا في العلم بالمستوى الذي يستطيعون بها أن يفهموا كتاب الله ودينه وشريعته وحقائق الحياة الدالة على وجوده وتوحيده وحركة الحكمة في تجربتهم العملية في الحياة ، وقد ورد هذا التعبير في آية أخرى وهي قوله تعالى : (لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) [النساء : ١٦٢].
وإذا كانت بعض الأحاديث قد تحدث عن النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمة عليهمالسلام ، فإن ذلك وارد على سبيل أنهم أفضل المصاديق ، لأن علم النبيّ مستمدّ من وحي الله وإلهامه ، كما أن علمهم مستمدّ من علم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم. وقد جاء في حديث النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم : «أنا مدينة العلم وعليّ بابها» (٢) ، وفي حديث الإمام علي عليهالسلام قال : «علمني ألف باب من العلم ، فتح لي كل باب ألف باب» (٣). وقال الإمام جعفر الصادق عليهالسلام في ما روي عنه ما مضمونه : «حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي وحديث جدي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ١ ، ص : ٥٢٨.
(٢) م. ن. ، ج : ١ ، ص : ٥٢٨.
(٣) البحار ، م : ٤ ، ج : ١٠ ، ص : ٢٩٠ ، باب : ٨ ، رواية : ١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
