الحسن حديث أمير المؤمنين وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وحديث رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قول الله عزوجل» (١)
. وهؤلاء هم الصفوة العليا من الراسخين في العلم وممن أخذوا من العلم بقدر واسع (يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ) أي بالقرآن محكمه ومتشابهه (كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا) فقد أنزل الله هذا القرآن ليكون هدى للناس في عقائدهم وأعمالهم ومواقفهم ، فإذا كان هناك بعض المغموض والتردد بين المعاني ، فإن المحكم في كتاب الله يرده إليه ويوضح معناه حتى لا يبقى فيه أي التباس لتتوحد الآيات كلها في المعنى القرآني الذي يجسّد في مضمونه الحقيقة الإسلامية الأصيلة ، (وَما يَذَّكَّرُ) في حركة الفكر التي تفتح آفاق الإنسان على الله في مواقع ربوبيته ، وتوحي له بحقيقة عبوديته ، له وتذكره بما ينتظره في الآخرة من ثواب وعقاب في خط المسؤولية التي يتمثل الإنسان نتائجها الإيجابية والسلبية في الموقف بين يدي الله ، (إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) أي أصحاب العقول الذين يعيشون مسئولية العقل في التفكير بكل ما يتصل بالإنسان في مصيره في الدنيا والآخرة ومسئولياته تجاه الحياة والإنسان ، فيتحركون من خلال منطقه الذي يواجه الأمر من موقع الحسابات الدقيقة التي تقارن بين الأشياء ، وتربط النتائج بمقدماتها ، والمسببات بأسبابها ، وينفتح بالإنسان على ما يحقق له الربح والسعادة ويبعده عن الخسارة والشقاء ، ولهذا فإنهم لا يسقطون تحت تأثير الغفلة ، لأنها الحالة التي تبتعد عن واقع الوعي ويعيش الإنسان معها حالة عمى في القلب وغيبوبة في الإحساس ، بحيث ينسى كل الأمور الحيوية المتصلة بمصيره ، بينما يؤكد العقل لهؤلاء العقلاء القوة التي تزيل كل غشاوة عن الوعي وتبعد كل ضباب عن الرؤية ، فينطلقون في وضوح الرؤية التي تجعلهم يذكرون الله قياما وقعودا ويخافون عقابه ويرجون ثوابه ،
__________________
(١) البحار ، ج : ٢ ، باب : ٢٣ ، ص : ١٧٨ ، رواية : ٢٨.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
