تضيف التأويل إلى مجموع الكتاب.
ولكن الظاهر أن الآيتين لا دلالة فيهما على (التأويل) في الكتاب ، لأن الآية الأولى تدل ـ في ظاهرها ـ على علاقة المضمون بالواقع المستقبلي ، باعتبار أنهم أنكروه من حيث هو أمر غيبي لا مجال للإحساس به بشكل مباشر لغموضه في وجدانهم الذي يرتبط بالحسّ في قناعاته ، ولا يحاول أن ينفتح على الجانب العقلي في إثبات الحقائق ، وهكذا كان التأويل هنا يعني إيضاح المسألة من خلال الواقع الحسّي الذي يتمثل لهم يوم القيامة ، فيفرض نفسه عليهم ، فهي خاصة بالأمر الغيبي الذي تحدث عنه الكتاب ، لا بكل الكتاب.
أما الآية الثانية ، فهي قد توحي بما ينتظرهم من الجزاء الذي توعدهم الله به على تكذيبهم ، أو بالقيامة التي يقفون فيها ليواجهوا حساب مسئولياتهم ، وربما كان قوله تعالى : (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) موحيا بذلك.
إن هناك فرقا بين فكرة غامضة في الوجدان تنتظر الحس ليفسرها في الوعي الحسيّ وبين آية تنتظر الوضوح لتحديد المعنى الذي يراد منها بلحاظ مقارنتها بآية أخرى ، ولعل الثاني هو الذي يراد من التأويل في الآية بالنسبة إلى المتشابه الذي قد ينطلق المنافقون لاستغلال غموضه البدوي ، ولكن الله الذي أنزل الكتاب هو الذي يعلمه كما يعلمه الراسخون. وقد روي عن أبي جعفر «الباقر» عليهالسلام أنه قال : كان رسول الله أفضل الراسخين في العلم قد علم جميع ما أنزل الله عليه من التأويل والتنزيل وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلّمه تأويله وهو وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله(١). والظاهر أن الإمام الباقر عليهالسلام كان في مقام تطبيق الآية على الرسول والأئمة عليهمالسلام ، وكان
__________________
(١) م. س. ، ج : ٣ ، ص : ٣١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
