إن اعتبار التأويل في الآية مختصّا بالله ، لا يتناسب مع تفسير العلّامة الطباطبائي للمتشابه بأنه «كون الآية بحيث لا يتعين مرادها لفهم السامع بمجرد استماعها بل يتردد بين معنى ومعنى حتى يرجع محكمات الكتاب ، فتعين هي معناها وتبينها بيانا ، فتصير الآية المتشابهة عند ذلك محكمة بواسطة الآية المحكمة ، والآية المحكمة محكمة بنفسها» (١). فإذا كان المتشابه ـ في القرآن كله ـ محكما واضحا ببركة المحكم ، فكيف يكون مما اختص الله بعلمه ، كعلم الغيب ، فإن الغيب مما استأثر الله بعلمه فلا طريق إليه إلا من خلاله. أما المتشابه ، فيمكن للراسخين في العلم أن يعرفوه من خلال ردّه إلى المحكم الذي يملكون علمه.
وقد ذكر الطبرسي صاحب مجمع البيان تأييدا للقول بالعطف : أن الصحابة والتابعين أجمعوا على تفسير آي القرآن ولم نرهم توقفوا على شيء منه ولم يفسروه بأن قالوا هذا متشابه لا يعلمه إلّا الله (٢).
وقد ذكر صاحب الميزان ، أن كون الآية ذات تأويل ترجع إليه غير كونها متشابهة ترجع إلى آية محكمة (٣).
ولكن يلاحظ على ذلك ، أنّ ذكر التأويل السلبي لدى الذين في قلوبهم مرض ، إلى جانب الحديث عن المتشابه ، واستغلالهم التشابه الذي قد يحتمل معنى آخر ، بالإضافة إلى ذكر المحكمات اللاتي هن أمّ الكتاب باعتبارها القاعدة التي يرجع إليها كل ما في الكتاب حتى المتشابه ، إن هذا يوحي بأن تأويل الآية يتصل بإرجاعها إلى معناها الحقيقي الذي قد يتمثل بالمقارنة بينها وبين الآيات المحكمة التي تصرف اللفظ عن ظاهره الأوّلي
__________________
(١) م. س. ، ج : ٣ ، ص : ٢٤.
(٢) م. ن. ، ج : ٣ ص : ٣١.
(٣) مجمع البيان ، ج : ١ ، ص : ٥٢٨.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
