وإرادة لباطنه بعين إرادته لنفسه ، كما أنك إذا قلت اسقني ، فلا تطلب بذلك إلا السقي ، وهو بعينه طلب الإدراك ، وطلب لرفع الحاجة الوجودية ، وطلب للكمال الوجودي ، وليست هناك أربعة مطالب وأوامر ، بل الطلب الواحد المتعلق بالسقي متعلق بعينه بهذه الأمور التي بعضها في باطن بعض. الظاهر أن كل هذه النصوص القرآنية ترجع بالكلمة إلى معناها اللغوي الأصيل وهو «الرجوع» ، لأنها مأخوذة من «الأول» ، أي الرجوع إلى الأصل ، وذلك بإرجاع الكلمات والأحداث والأشياء إلى أصولها التي انطلقت منها في الواقع مما يتمثل في الحاضر أو في المستقبل.
فقد يتكلم الإنسان بكلمة تنطوي ـ في مضمونها ـ على أسرار وخفايا معينة في خلفياتها وأهدافها ، فيكون الحديث عن ذلك كله تأويلا من خلال إعادة المعنى إلى نصابه في الوجدان أو في حركة الواقع. ولذلك فإنه يصح السؤال لمن قد يستنكر الكلمة ما هو تأويل كلامك ، في التعبير عما يمكن أن يختزنه من خلفيات وأسرار خفية في النفس أو في الواقع.
وقد يقوم الإنسان بعمل معين كما في تجربة صاحب موسى معه ، فيحتاج إلى تبريره وتفسيره من خلال السرّ الذي يكمن في خلفياته ، أو يرى رؤيا لا يعرف مغزاها أو نتائجها ، فيكون التعبير التفسيري حديثا عما ينتظر صاحبها من أحداث مستقبلية تتصل بحياته أو حياة الآخرين أو يكون الواقع المستقبلي في تجسيده للصورة الرؤيوية تأويلا لذلك.
وهكذا يتحدث القرآن عن أحداث يوم القيامة التي بلّغها الرسل للناس فأنكروها ليرى الناس تأويلها من خلال الواقع الذي يطابقها ويوحي بها ، وهو الأصل الواقعي الذي انطلق الإخبار منه في مستقبل أمرهم عند ما يقفون في ساحة القيامة ليعرفوا صدق الرسل في ما أخبروا به أو بلغوه من الحديث عن الله واليوم الآخر وعن كل تفاصيل العقيدة. وهكذا نجد تأويل كل شيء
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
