وهكذا نلاحظ حديثه مع صاحبي السجن عند ما طلبا منه تأويل رؤياهما ، وحديث الملك ـ عزيز مصر ـ عن تأويل رؤياه ، وتذكر الذي نجا من السجن ليوسف ومجيئه ليطلب منه تأويل رؤيا الملك التي فتحت له ـ من خلال تأويله ـ الباب إلى حكم مصر ، وقد تكررت الآيات في الحديث عن هذا العلم ـ تأويل الأحلام ـ الذي أطلق عليه تأويل الأحاديث ، مما وهبه الله ليوسف في قوله تعالى : (وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ) [يوسف : ٦] ، وقوله تعالى : (وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ) [يوسف : ٢١] ، وقوله تعالى : (وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ) [يوسف : ١٠١].
وقد وردت الكلمة في الحديث عن يوم القيامة في قوله تعالى : (بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ) [يونس : ٣٩] وقوله تعالى : (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِ) [الأعراف : ٥٣].
* * *
المراد من كلمة «التأويل»
ما هو المراد من هذه الكلمة؟
هل هناك معنى خفيّ باطنيّ يختفي في داخلها ليكون الاتجاه في تفسيرها بالحديث عن المعنى الذي قد يعبر عنه في بعض الأحاديث المأثورة ب «بطن القرآن» و «بطونه» من خلال ما قد يتحدث عنه من وجود أكثر من معنى للكلمة يمثل أكثر من بطن ، مما قد يتيح الفرصة لكثير من الاحتمالات والمعاني أن تأخذ موقعها في الكلمة القرآنية من خلال ذلك ، إمّا من خلال أنها لوازم معنى اللفظ بشكل تراتبي بحيث يكون للّفظ معنى مطابقي وله لازم وللازمه لازم وهكذا ، وإما من خلال أنها معان مترتبة بعضها على بعض ترتب الباطن على ظاهره. فإرادة المعنى المعهود المألوف إرادة لمعنى اللفظ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
