وهذا ما نلاحظه في المداخلات التي يقوم بها العلمانيون المسلمون الذين يحاولون إخضاع القرآن للكثير من أفكارهم العلمانية وللخطوط الفكرية الغربية الحديثة بما يبرر الكثير من التشريعات والمفاهيم والخطوط الفكرية والعملية.
* * *
تساؤلات حول الموقف من التأويل
وتبقى أمامنا مسألة حيوية مهمّة في هذا النص القرآني في كلمة «التأويل» ، فقد وردت في هذه الفقرة بطريقة سلبية من خلال ما يحاوله الذين في قلوبهم زيغ من تأويل المتشابه لمصلحة أفكارهم المضادة للإسلام ، كما وردت بطريقة إيجابية في الفقرة التالية (وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ). مما يوحي بأن لهذه الآيات تأويلا يكشف حقائقها الغامضة. كما وردت هذه الكلمة في قصة موسى عليهالسلام مع صاحبه الذي يقال إنه «الخضر» في حديثه معه حول ما استغربه موسى عليهالسلام واحتج عليه من أفعال صاحبه في السفينة التي خرقها ، والغلام الذي قتله والجدار الذي أقامه من دون أن يأخذ عليه عوضا ، فقد قال له ـ تفسيرا لذلك ـ (قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً) [الكهف : ٧٨]. وقال له ـ بعد فراغه من حديثه معه ـ (ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً) [الكهف : ٨٢] ، وقد وردت في قصة يوسف عليهالسلام مع أبيه يعقوب (يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا) [يوسف : ١٠٠] ، وهي إشارة إلى رؤياه في بداية القصة ، وذلك قوله تعالى : (إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ) [يوسف : ٤].
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
