لماذا حسبتم الم وحدها؟ ألم تروا أن في القرآن المص والر ونظائرها من الحروف المقطعة ، فإذا كانت هذه الحروف المقطعة تدل على مدة بقاء أمتي ، فلما ذا لا تحسبونها كلها؟ وعندئذ نزلت هذه الآية (١).
فإذا صحت هذه الرواية ، فإننا نستفيد منها أن هؤلاء يحاولون النفاذ من بعض المواقع القابلة للتأويل إلى إيجاد بعض الأجواء النفسية اليائسة ليعيش النبي والمسلمون معه الإحباط في نظرتهم إلى مستقبل الدين وامتداده في الزمن ، كما أنهم يحاولون في مواقع أخرى ، أن يفرضوا مفاهيمهم وأقاصيصهم وشرائعهم على الذهنية الإسلامية من خلال محاولتهم إرجاع بعض الآيات القرآنية إلى المصادر التي يؤمنون بها ويرتكزون في عقائدهم الدينية عليها.
وهذا ما نلاحظه في المحاولات التي حاول فيها نصارى نجران ـ حسب الرواية السابقة ـ الاستفادة من «كلمة الله وروحه» الواردة في القرآن في الحديث عن السيد المسيح ، للاحتجاج على بعض عقائدهم في «التثليث» و «ألوهية المسيح» من دون ملاحظة للآيات الأخرى المصرحة بنفي الألوهية والتثليث معا واعتبار الاعتقاد بهما كفرا مرفوضا في الإيمان الإسلامي ، وهذا ما يحاوله البعض من علماء النصارى من اعتبار الإسلام بدعة نصرانية ، وتأويل النصوص القرآنية لمصلحة العقيدة النصرانية للإيحاء بأن محمدا صلىاللهعليهوآلهوسلم كان نصرانيا مبتدعا يستوحي الإنجيل في قرآنه بطريقة معينة لا تبتعد عن العقيدة النصرانية الأمّ ، وذلك بالتلاعب على الألفاظ بتفسيرها بطريقة معينة أو تحويرها لشكل معين.
__________________
(١) انظر الشيرازي ، ناصر مكارم الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل. مؤسسة البعثة ، بيروت ، ط : ١ ، ١٤١٣ ه ـ ١٩٩٢ م ، ج : ٢ ، ص : ٣٨٧.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
