المستقيم ، من أجل إرباك الواقع الإنساني وإبعاده عن الانسجام مع رسالات الأنبياء وحركات المخلصين ، ولهذا ، فإنهم يحاولون أن يلعبوا على الألفاظ ويتحركوا بأساليب الدسّ والتشويه والتهويل ضد الرسل والرسالات ، فيلجئون ـ في تبرير مواقفهم وأوضاعهم ـ إلى المتشابهات التي يمكن أن تثير الجدل بين الناس لقابليتها للتفسير والتأويل.
(فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ) للإيحاء بأنهم يرتكزون على القرآن في ما يطلقونه من أفكار وما يخططون له من برامج ، وما يثيرونه من قضايا في الساحة الإنسانية العامة ، لإخفاء نياتهم الخبيثة ضد الإسلام والمسلمين (ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ) التي يحركونها في الجانب الفكري لفتنة المؤمنين عن دينهم الحق لينحرفوا عن خطه المستقيم ، مما قد يؤدي إلى الفتنة الاجتماعية بينهم إذا اختلفوا في فهمهم للإسلام من خلال ذلك فيتفرقون شيعا وأحزابا ومذاهب وطوائف في خط العصبية التي تثير الانفعال ، وتغذي الأحقاد ، وتقود إلى القتال (وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ) وإرجاعه إلى المصادر التي يرتكزون عليها في أفكارهم ومعارفهم في استغلال للغموض البدوي في الآيات المتشابهة ، كما فعل اليهود في محاولاتهم الدخول على النص القرآني بإثارة التفاصيل في ما أجمله القرآن وتوجيه التفسير ، في ما يحتاج منه إلى التفسير ، نحو العقائد التي يعتقدونها. وقد تركت هذه المداخلات اليهودية الكثير من الإرباكات في التصور الإسلامي للقرآن ممن لم يملكوا المعرفة الواسعة لاكتشاف مواقع الخلل الفكري فيها. وقد جاء في الحديث عن الإمام الباقر عليهالسلام ما مضمونه : أن نفرا من اليهود ومعهم حييّ بن أخطب وأخوه ، جاءوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم واحتجوا بالحروف المقطعة «الم» وقالوا : بموجب حساب الحروف الأبجدية ، فإن الألف في الحساب الأبجدي تساوي الواحد ، واللام تساوي (٣٠) والميم تساوي (٤٠) ، وبهذه ، فإن فترة بقاء أمتك لا تزيد على إحدى وسبعين سنة ، فقال لهم رسول الله ـ على أساس الحديث ـ ما معناه :
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
