تضعف هذا الجانب في المرأة فتسير به إلى خط التوازن ، كما أن التربية المنحرفة ، أو عدم التربية السليمة ، قد تقوي الجانب العاطفي في الرجل إلى مستوى الانحراف ، وتضعف فيه الجانب العقلي إلى مستوى كبير. فكيف نواجه مثل هذه الحالة؟ هل تنعكس القضية فيحتاج الرجل العاطفي إلى رجل آخر يذكّره إذا ضلّ ، وهل يمكن الاكتفاء بشهادة مثل هذه المرأة المتوازنة العاطفة إلى جانب شهادة رجل آخر؟ أم أن التشريع يبقى كما هو في ترجيح دور الرجل على دور المرأة مهما كان الرجل ضعيفا ومهما كانت المرأة قوية؟
ونجيب عن ذلك ، بأن التشريعات المتعلقة بالرجل والمرأة في توزيع أدوارهما العملية في جوانب الحياة ، لا تنطلق من الخصائص الفردية التي يتمتع بها الأفراد في أسباب التشريعات وحيثياتها ، لأن الخصائص الذاتية للشخصية الفردية لا تخضع للضوابط العامة للأشياء ، فقد تختلف في الشخص الواحد ، حسب اختلاف الظروف التي تترك تأثيراتها الإيجابية والسلبية على حركة الشخصية في صعيد الواقع العملي ، بل لا بد من أن تنطلق أسس التشريع من الخصائص النوعية العامة التي تتمثل البعد الإنساني التكويني للشخص ، وذلك ليمكن وضع الضوابط العامة للقضايا والأشياء.
وعلى ضوء ذلك ، لا بد لنا من ملاحظة العنصر النوعي في شخصية الرجل والمرأة من حيث تكوينهما الطبيعي في إيجابيات القضايا وسلبياتها ، مع الاستفادة من الخصائص الذاتية للفرد في تفصيلات الموضوع في حركة العدالة في مجال القضاء ... هذا بالإضافة إلى أن التربية الموجهة ، في جانبها الإيجابي ، أو التربية المنحرفة ، في جانبها السلبي ، قد تخلق طبيعة ثانية فاعلة أو منفعلة في حياة الإنسان ، ولكنها لا تمنع من يقظة نقاط الضعف أمام بعض المواقف ، مما يجعل جانب الاحتياط للعدالة منسجما مع الخط النوعي للشخصية الإنسانية.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
