الشهادة. أما السبب في ذلك ، فهو ما ذكره الله سبحانه بقوله : (أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى) وقد يكون الأساس فيه هو قوّة الجانب العاطفي الذي تقتضيه طبيعة الأمومة التي تحتاج في تحمّل مسئولياتها وأعبائها الثقيلة المرهقة إلى رصيد كبير من العاطفة ، كما تقتضيه طبيعة الأنوثة التي توحي بالأجواء والمشاعر العاطفية المرهفة التي تثير في الجو الزوجي الحنان والعاطفة والطمأنينة. وربما تتغلب العاطفة فتنحرف بالمرأة عن خط العدل في الشهادة وتضلّ عن الهدى ، لا سيما إذا كان جوّ القضية المشهود بها يوحي بالمأساة في جانب المشهود عليه أو المشهود له ، فتتجه العاطفة إلى مراعاة مصلحته من خلال الحالة المأساوية الخاصة التي تحيط به. فكان لا بد من امرأة مثلها تصحح لها الخطأ ، وتذكرها المسؤولية ، وتترك للحاكم المجال لممارسة حريته في الوصول إلى الحق من خلال ذلك. وليس في القضية امتهان لكرامة المرأة ، لأن العاطفة ليست شيئا ضد القيمة في شخصيتها ، بل هي قيمة إنسانية كبيرة. ولكن الله أراد لها أن تعيش الضوابط الداخلية والخارجية التي تحميها من الانحراف في الجانب الأقوى منها ، على أساس الاحتياط للعدالة التي أراد الله للإنسان أن يبلغها في كل ما يحدث من قضايا وأوضاع على مستوى الفرد أو المجتمع.
* * *
التشريع والخصائص النوعية العامة
وقد يتساءل بعض الناس : إننا نسلّم بأن رصيد المرأة من العاطفة أقوى من رصيد الرجل منها ، ولكننا نعرف ـ مع ذلك ـ بأن التربية الموجّهة قد
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
