ولا بد لنا من أن نشير في هذا المجال إلى أن طبيعة التشريع لا تمنع من وجود سلبيات إلى جانب الإيجابيات ، لأنه ليس هناك فعل يكون خيرا كله أو شرا كله ، بل هناك خير يصاحب بعض الشر أو شرّ يصاحب بعض الخير ، مما يجعل القضية ، في جانب الوجوب أو الحلّية ، خاضعة لزيادة جانب الخير على جانب الشر ، أما في طرف التحريم ، فتخضع للعكس ، وهو غلبة جانب الشر على جانب الخير ، فلا بد من السلبيّات على كل حال ، ولكنها تختلف شدة وضعفا وزيادة ونقيصة تبعا لطبيعة الموضوع في أجواء التشريع ، والله العالم بحقائق أحكامه.
وهناك نقطتان في التفسير :
(الأولى) : قوله تعالى (فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى). فقد وضع الظاهر موقع المضمر ، وربما قيل : إن المناسب أن يقول (فتذكرها الأخرى) ، وأجاب صاحب الميزان عن ذلك فقال : «والنكتة فيه اختلاف معنى اللفظ في الموضعين ، فالمراد من الأول إحداهما لا على التعيين ، ومن الثاني إحداهما بعد ضلال الأخرى ، فالمعنيان مختلفان» (١). وهو جيّد ، وربما كان ذلك للتأكيد ، ولعله أقرب ، لأن كلمة إحداهما الأولى تختزن في داخلها المعنى الأول الذي ذكره تفسيرا للكلمة الثانية ، فيمكن الاستغناء بها عنها ، وهناك وجهان آخران ذكرهما صاحب المجمع ؛ الأول : أنه إنما كرر ليكون الفاعل مقدما على المفعول ، ولو قال : فتذكرها الأخرى ، لكان قد فصل بين الفعل والفاعل بالمفعول ، وذلك مكروه. و (الثاني) ما قاله حسين بن علي المغربي إن معناه أن تضل إحدى الشهادتين ، أي تضيع بالنسيان ، فتذكر إحدى المرأتين الأخرى لئلا يتكرر لفظ إحداهما بلا معنى. ويؤيد ذلك أنه لا يسمي
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٢ ، ص : ٤٤٠.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
