الآية ، لأن الدّين لا خصوصية له في المسألة ، بل القضية تشمل كل المعاملات الجارية بين الناس التي يحتاج فيها إلى التوثيق حذرا من أن ينكر البائع بيعه والمؤجر إجارته والشريك شراكته ونحو ذلك ، فهي قضية عامّة في عمق المسؤولية (فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُ) بأن يلقي عليه حدود الحق الذي يلزمه للدائن (وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً) فإن التقوى تفرض على الإنسان أن لا ينقص أحدا في ما يعطي وفي ما يوثق من إثباتات. (فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ) لأن الإنسان الذي لا يتمتع بصفات المسؤولية التي تجعل إقراره أو تصرفه شرعيا ، أو الذي لا يستطيع ممارسة مسئوليته ، لا بد من أن يكون له وليّ خاص كالأب والجدّ بالنسبة للصغير والمجنون ، أو عام كالحاكم الشرعي.
ولا بد من أن يراعي العدل في تحديد المبلغ والأجل مع كل الخصوصيات في مثل هذه الحالة بشكل أكثر تأكيدا لتعلق الموضوع بالإنسان القاصر الذي لا بد للولي من أن يراعي الاحتياط في المحافظة على حقه بكل دقة ، فهو الذي يتولى أموره ويوثق عقوده ويرعى كل علاقاته العامة والخاصة. (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ) وقد جعل الله الشهادة طريقا من طرق إثبات الحق ، وذلك من خلال البيّنة التي تتمثل في شاهدين عدلين. ولا بد من أن يكونا بالغين عاقلين راشدين حافظين مسلمين ، وهذا مستوحى من قوله : (مِنْ رِجالِكُمْ) أي ممن كان على دينكم.
* * *
لماذا شهادة امرأتين مقابل شهادة رجل واحد؟
(فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ) فإنهما تقومان مقام الرجل في
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
