خلال الإيمان. وفي ذلك كله تأكيد لاستمرار الثقة في العلاقات وتنمية لها في مواجهة نقاط الضعف التي تزلزل قواعدها الإيمانية في الداخل. ذلك هو الخط العام الذي ينبغي للمسلمين أن يتحركوا فيه في خط حياتهم الطويل ، ولا ينبغي لهم أن يتعقّدوا عند ما يطلب منهم ذلك انسياقا مع الهواجس التي يثيرها الشيطان في نفوسهم ليسوّل لهم تنافي ذلك مع الشعور بكرامتهم والثقة بأمانتهم ، بل يجب أن يجدوا فيه الضمانة العملية لبناء المجتمع على أسس ثابتة لا تقبل الاهتزاز والانهيار. وقد ترك الإسلام الساحة مفتوحة للمسلمين في هذا التشريع ، فلم يغلق عليهم الأبواب ولم يفرض عليهم ممارسة بنوده التشريعية فرضا من باب الواجب ، بل كلّ ما هناك ، أنه أراد إثارته في حياتهم كنظام اختياري ينطلق من قاعدة المصلحة العامة التي تركز حياتهم على أساس ثابت ، فلهم أن يأخذوا به في نطاق التطبيق العملي الذي لا يشعرون معه بالعقدة ضدّه ، بل يتقبلونه كأسلوب واقعي حكيم ، ولهم أن يتركوه في الحالات التي يشعرون فيها بالأمن على حقوقهم وأموالهم من دون أيّ مبرر للخوف ، فذلك هو شأنهم في ما يفعلون وفي ما يتركون ، لأنه قضيتهم الخاصة في حقوقهم وأموالهم.
إن القضية هي قضية المبدأ كقاعدة وكقيمة اجتماعية ، من موقع النصح والإرشاد ، لا من موقع الفرض والإلزام ، وهذا ما يعبر عنه في المصطلح الفقهي الأصولي بالأمر الإرشادي الذي لا يستتبع موافقته ومخالفته ثوابا وعقابا ، في مقابل الأمر المولوي الذي ينطلق في خط طاعة المكلف لله على أساس الثواب والعقاب ، والله العالم بحقائق أحكامه.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
