ببعضهم البعض ، وما هو موقعها في التخطيط للمجتمع المؤمن؟ فإن الإنسان إنما يحتاج إلى التوثيق بالكتابة ونحوها في حالة انعدام الثقة بالشخص نفسه.
ونجيب على ذلك ، أن الإسلام يدعو إلى حسن ظن المؤمن بأخيه المؤمن ، ويريد للثقة المتبادلة أن تسود العلاقات في ما بينهم ، ولكنه يريد لذلك أن يستمر ويتركز ويقوى حتى لا يتعرض للحالة الطارئة الاستثنائية التي قد تسيء إلى الخط العام في كثير من المواقع ، فإن الإيمان لا يعني العصمة التي يمتنع فيها الخطأ لتكون العصمة ضمانا روحيا وعمليا من الانحرافات السلبية ، بل تبقى للإنسان نقاط ضعفه التي تستيقظ في داخله ، فتضعف إرادته وتقوده إلى أن ينحرف عن خط الله في ما أمره به ونهاه عنه ، فيخون الأمانة وينكر الحق ، ويتنكر للمسؤولية ، إذا لم تكن هناك ضوابط ماديّة تواجه نقاط ضعفه بضغوط عملية تحميه من الانحراف ، فتثير أمامه الصعوبات ، وتواجهه بالتحديات ، ليعرف أن الخيانة تعني الفضيحة ، وأن الإنكار للحق والتنكر للمسؤولية لا يثبتان أمام الدلائل الواضحة التي لا يملك الإنسان معها إلا الاعتراف الحاسم ، لأنها تحيط به من بين يديه ومن خلفه.
وهناك نقطة أخرى لا بد من ملاحظتها في هذا السبيل ، وهي أن الثقة إذا كانت ضمانا لعدم الخيانة من قبل المدين ، فهل هناك ضمانة دائمة لعدم الخيانة من وارثه إذا مات المدين؟ فقد نجد بعض المدينين ينكرون الدين إذا لم يكن للدائن مستند مادي من كتابة أو شهادة أو رهن ، كما قد نجد ورثة بعضهم ينكرون وجود الدين لضعف في الدين أو لعدم علمهم بذلك من غير طريق الدائن. أمّا إذا كان هناك إثبات مادي ، فإنه يحميهم من الإنكار ، كما يحمي للدائن حقه في حال إنكاره حالة شاذة أو عقدة مستعصية.
إن الإسلام يفكر أن الإنسان لا بد له من ضوابط خارجية تحمي مسيرته على خط الاستقامة ، وذلك بعد أن أطلق في حياته الضوابط الداخلية من
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
