(فَرِهانٌ) : الرهان مصدر أو جمع رهن ، والرهن ما يوضع وثيقة لدين المرتهن.
* * *
المعاملات المالية في القرآن
في هاتين الآيتين جولة تشريعية حول أحكام الدّين في ما يراد توثيقه وإثباته ، من أجل أن لا يكون هناك مجال لإنكاره من قبل المدين في الحالات التي لا يوجد هناك أي مستند للدائن عليه ، فقد أراد الله أن يكتب الدين بشكل موثّق لا يدع مجالا للالتباس والإنكار ، ودعا الكاتب الذي يحسن الكتابة إلى أن يستجيب لذلك إذا طلب منه ، وحثّ على الشهادة ، وطلب من الشهداء أن لا يمتنعوا إذا دعوا إلى تحمّلها ، كما لا يجوز لهم الامتناع إذا دعوا إلى إقامتها. ثم أشار إلى تشريع الرهن إذا لم يكن هناك مجال للكتابة ، ثم ترك المجال للمسلمين أن يتعاملوا على أساس الثقة المتبادلة التي تدفعهم إلى الوثوق ببعضهم البعض من دون حاجة إلى الإشهاد والكتابة.
وهكذا نجد في هاتين الآيتين برنامجا عمليا إرشاديا يريد الله ـ من خلاله ـ أن يخطط للإنسان علاقاته الماليّة لئلا تدخل في أوضاع سلبيّة تهدم العلاقات الإنسانية في نهاية المطاف ، ولكن قد يرد هنا سؤال لماذا كل هذا؟ إن الأمر بالكتابة والإشهاد والرهن ، بالدقة التي تتحدث عنها هاتان الآيتان ، قد يترك انطباعا سلبيا في ما يتعلق بالعلاقات ، ويلقي ظلّا من الشك على تصور الوثاقة في علاقات المؤمنين بعضهم مع البعض الآخر ، فإذا كانت العلاقات المالية تحتاج إلى الإثبات والتوثيق ، فأين تقف ثقة المؤمنين
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
