أمّا تفسيره قوله تعالى : (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) بأنهم استعجلوا الأرباح فأتوها عن غير طريق التجارة ، وهو طريق استغلال ظروف المحتاجين للصدقة الذين قلّما يستطيعون وفاء ديونهم وما تراكم عليها من ربا المرابين ، فإننا نلاحظ عليها أن الآية بعيدة كل البعد عن هذا المعنى ، بل هي واردة في مقام الحديث عن حالة التخبط الفكري والعملي التي تصيب المرابي ، كما شرحناه في أول الحديث عن الآيات.
وتبقى النقطة الخامسة من خصائص الربا القرآني ، وهي أنه زيادة طارئة في الدين تفرض على محتاج للصدقة وتشترط عليه بعد حلول أجل الدين وعجز المدين عن الوفاء ، وتلك هي زيادة بعقد جديد مستقل عن العقد الأول ، ولا يقابلها في هذا العقد الجديد غير تأجيل الاستيفاء من المدين ، أي «الإنسان» ، وهو ربا النساء القطعي من غير أي نفع مادي للمدين ... إلى آخر كلامه. فإننا نلاحظ عليه ، أن هذا المنطق قد يرد عليه القائلون بحلّيّة الربا ، من أن للأجل قسطا من الثمن ، ولذلك يزاد في ثمن السلعة التي تباع نسيئة بلحاظ الأجل ، كما أن المدين قد يحتاج إلى إبقاء المال لديه من أجل تطوير تجارته بالاحتفاظ برأس المال مدة أخرى ، فيكون وزان الأجل الجديد وزان الأجل القديم الذي لوحظ في البيع زيادة الثمن في مقابله في ضمن الثمن العام ، فلا تكون الزيادة ـ على هذا ـ أكلا للمال بالباطل.
إننا لا نقصد تبرير كلام المرابين بما ألمحنا إليه ، بل نقصد أن مجرّد هذا التبرير للحرمة في كلام الباحث ، ليس بعيدا عن النقض والمناقشة من الجانب الآخر.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
