وأطماعها. أما الحديث عن الصدقة ، فإنه يأخذ بعد السلوك الأخلاقي الذي يعبّر عن روحية العطاء في داخل النفس من خلال الإحساس بحاجة الآخر المحروم إليه ، لتكون الصدقة مظهر تفاعل معه وانفتاح عليه في دائرة التكافل الاجتماعي ، كخط عام في البرنامج الأخلاقي العملي الإنساني في نموذج الشخصية المنفتحة على الآخرين ، في كل المجالات العامة والخاصة في الحياة ، فليست القضية مقتصرة على الحالة الخاصة التي يدور الأمر فيها بين التصدق على المدين وأخذ الربا منه.
أما التعبير بالظالم هنا ـ في المرابي ـ والمظلوم ـ في المدين ـ فليس ملحوظا جانب انفراد الدائن وحده بالمنفعة ، بينما يخضع المدين لاستغلاله في حاجته ، بل الملحوظ فيه هو عدم أخذ المدين رأس المال الذي هو ملك الدائن وإرجاع الفائدة إلى المدين لأنها غير مشروعة ، فليس المراد بالظلم هنا ، الحالة العملية التي تنطلق من حاجة المظلوم واستغناء الظالم ، بل المراد به عدم إعطاء صاحب الحق حقه ، سواء أكان غنيا أم فقيرا ، مما يجعله مظلوما من قبل المدين إذا منعه من رأس المال ، فيكون المدين ظالما له في ذلك. ومن خلال ذلك ، نعرف أن الآية ليست واردة في النظرة إلى المسألة الربوية من حيث المبدأ ، بل هي واردة في مرحلة تصفية المعاملة الربوية وإعادتها إلى الخط الشرعي في إرجاع الفائدة إلى المدين ، وإعادة رأس المال إلى الدائن ، باعتبار أن السلب هنا وهناك يمثل لونا من ألوان الظلم.
وعلى ضوء ذلك ، يمكن لنا أن نقرر المبدأ الإسلامي في تشريع العدل للناس كافة من الأغنياء والفقراء ورفض الظلم للجميع من خلال النظرة إلى طبيعة السلوك بعيدا عن شخصية الظالم والمظلوم من ناحية الوضع الاجتماعي السلبي والإيجابي ، وهذا ما نستوحيه من قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
