مدينيهم وعجزهم عن الوفاء ، وهذه هي أيضا رابع الخصائص في المعاملات المصرفية التي تختلف فيها تمام الاختلاف عن «الربا القرآني» ، وذلك لاضطراب هؤلاء كالذي يتخبطه الشيطان من المسّ ، بينما الأمر على عكس ذلك تماما من أمن وراحة بال لدى المتعاملين في المعاملات المصرفية.
ه ـ الخاصة الخامسة : في «المعاملات المصرفية» ، فإن الزيادة فيها إنما تشترط في أصل عقد الدين لأغراض تجارية مع مدينين أغنياء من رجال الأعمال وليست طارئة عند حلول الأجل مع المدين المحتاج للصدقة ، وذلك ما يجعلها في الأصل ذات صفة تجارية في المعاملات المصرفية ، أي في مقابل منافع متبادلة ، وهذا كما ترى هو على خلاف الزيادة في «الربا القرآني» المحرمة التي لا تشترط فيه إلا على رجل محتاج للصدقة وبعد حلول أجل الدين وعجز المدين عن الوفاء.
ويتابع هذا الباحث القول : وبعد هذه المقارنة الواضحة بين خصائص الربا القرآني المحرّم قطعا ، وبين خصائص المعاملات المصرفية ، اتضح للناظر أن خصائص المعاملات المصرفية ، لا تتفق في حالة ما مع خصائص الربا القرآني ، ولذلك فهي شيء جديد لا يخضع في حكمه للنصوص القطعية في «الربا القرآني» المحرّم ، وهذا ما يوجب علينا النظر فيها من خلال مصالح العباد وحاجاتهم المشروعة اقتداء برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في إباحته «بيع السلم» رغم ما فيه من بيع غير المحدود ، وبيع ما ليس عند البائع ما قد نهى عنه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في الأصل ، وقد أجمع العلماء على أن إباحة «السلم» كانت لحاجة الناس إليه ، وهكذا فقد اعتمد العلماء على السلم وعلى أمثاله من نصوص الشريعة في إباحة الحاجات التي لا تتم مصالح الناس في معاشهم إلّا بها.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
