الاتجار لا القرض للحاجة ، هي من قسم البيع ، لا من قسم استغلال حاجة المحتاج ، ويشير بذلك إلى قوله تعالى : (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) ويؤيد هذا المبدأ في شرعية المنفعة التي لا ضرر بها على حد قول الإمام موفق الدين ابن قدامة في المغني ، أن ما فيه مصلحة من غير ضرر بأحد فهو جائز ، وأن الشرع لا يرد بتحريم المصالح التي لا ضرر فيها ، وإنما يرد بمشروعيتها ، وكذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية : «إن كل ما لا يتمّ المعاش إلا به فتحريمه حرج وهو منتف شرعا».
ويؤخذ من كل ذلك أن «الدائنين» في المعاملات المصرفية إنما هم من صغار المالكين ولم يستغلوا «المدينين» الذين هم كلهم هنا من كبار المالكين ، بل قد يتبادلون المنافع معهم بصورة تجارية وعقد رضائي من غير أن يكون هناك (ظالم) أو (مظلوم). وهذه هي أيضا ثالث الخصائص في المعاملات المصرفية التي تختلف تماما عن الخاصية الثالثة في «الربا القرآني» ، حيث إن الربا القرآني هو مجرد تنمية لمال «الدائن» وحده في أموال المدينين ، بينما الأمر مختلف في «المدين» في المعاملات «المصرفية» ، حيث إن كلّا من «الدائن والمدين» مشترك في المنفعة بعقد رضائي لا إلجاء فيه ولا استغلال.
د ـ الخاصة الرابعة : في «المعاملات المصرفية» ، فإن المتعاملين فيها ـ معطيا وآخذا ـ كلهم مستريح البال ، وذلك لقيام إدارة المصرف نيابة عنهما باتخاذ جميع الإجراءات والضمانات اللازمة لسلامة المعاملة على السواء لمصلحة «الدائن والمدين» ، بينما الأمر على عكس ذلك في «الربا القرآني» القائم في الأصل على توظيف أموال الدائنين لدى العاجزين عن وفاء الدين طبعا بالأضعاف المضاعفة من دون أيّ ضامن لذلك ، ويكفي في ذلك مقامرة تجعل الدائنين لا يقومون في كل ساعة إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المسّ ، وذلك لما تأتيهم الأخبار والمعلومات الأكيدة من سوء أحوال
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
